أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
77
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وأقبلت رايات النصر بطالع سعد الدمشقية ، وانفلّت عزائم ( الجيوش الحلبية ) « 1 » وجحافل الباشا بالكلية ، راغبين في الفرار ، راغبين عن القرار . ( إلى أن برز سعد السعود ، وخفقت أعلام النصر بالبنود ) « 2 » . وتقدمت شرذمة من مماليك الباشا تسحّ بأمطار المكاحل « 3 » ( رميا متواليا ) « 4 » . ( وأقبلوا بهمم تناطح الجبال وتطاول ) « 5 » . ( حتى صار النهار ليلا مدلهما ، فيه الشهب تسّاقط تواليا ) « 6 » . فولى الدمشقيون منهزمين ، وجاء نصر اللّه والفتح المبين . فجاء برءوسهم فوق رؤوس الرماح . وقدم حلب ليلا حتى أشرق ضياء صباح الأفراح ، واتخذ الرؤوس قراطق الأسوار ، وقناديل في محاريب الاعتبار . ( وأذنت : « حيّ على الفلاح » ، يا أهل العظة والاعتبار ) « 7 » . وبالجملة ، فلقد كان سيره مقبولا ، وعدله مشهورا . يسمع الدعاوى بنفسه ، ولا يراجع القاضي . حتى أغلقت في زمنه أبواب القاضي . وكان القاضي حينئذ مظفر أفندي . يخرج الخصمان من عنده راضيين . لكن صار منه ضرر بسبب أنه جمع أهل القرى وقال لهم : ما مقدار ما كان يؤخذ منكم مال السلطان ؟ فالفلاحون لا عقل لهم .
--> ( 1 ) ساقطة من : ت . ( 2 ) ساقط من : ل . ( 3 ) المكاحل : البنادق . ( 4 ) ساقطة من : ت . ( 5 ) ساقط من : ل . ( 6 ) ساقطة من : ت . ( 7 ) ساقطة من : ت .